تيمور

صدقًا يا قوم، أنا لم أختر،
حظّي يومًا عنّي أدبر،
نمتُ، صحوتُ،
فصرتُ مُهَجَّر.

فكّرتُ مليًا لم أحتر،
غربتنا المُرّةُ معراجٌ،
قِبلتنا ساطعةٌ حُرّة:
«للأعلى ثَمَّ الأعلى»،
أنت مُسيّر،
لستَ مُخيّر.

الأعلى يصلح بي،
والأعلى يصلح لي،
فأنا لا أصلح للأسفل،
والأسفل لا يصلح لي.
في الأسفل لا يصدحُ أحدٌ،
الأسفل دومًا للأجهل.

أوذيتُ كثيرًا،
ما أسفر.
كنتُ أضجر،
لا، لم أنهر،
صرتُ أمهر،
إن أتعثّر،
عِندًا أسهر.

العالي مُمتَحنٌ جهرًا،
يُمتَحنُ بما يهوى سرًا،
ابتُليَ بمن أعلى منهُ،
منهُ قسرًا كان يسخر،
وله كسرًا كان ينهر،
قهرًا منه عمرًا يثأر.

ألِكُلٍ منّا نظرته؟
ولِكُلٍ منّا حسرته؟
ألأعلى أخّاذٌ حقًا؟
صف لي شوقًا.

كم كان مريرًا يا صحبي..
أنْ للأعلى.. أعلىً منه..
أنْ للأسفل.. منه أسفل.

لا أذكُرُ ما اسمي في حَضَري،
«تيمورٌ» اسمي في سَفَري،
هل تعرف ما معنى تيمور؟
لا تعرف ما معنى تيمور!
يبدو أفضل.

حين وصلت إلى الأعلى..
زقزق في وجهي عصفور..
ذاك العصفور..
ذات العصفور..
وأبُ العصفور..
وذوو أرحام العصفور!
وكأنّي لا رحم لديّ..
لا أبَ..
لا قومٌ..
لا وطنٌ..
لا صدحُ حناجر..
لا أهل سرور..

هرٌّ طوّافٌ مقهور..
مسكينٌ مبحوح الصوتِ..
عن قريته غدا مبتور.

لا أملك أجنحةً كجناحه،
أعرفُ أعرف.
لا أعرف زقزقةً مثله،
يعرفُ يعرف.
فأنا.. لم أُخلق لأزقزق،
هل أَدرك أنّي سأحلّق؟
ألهذا منّي كان يخاف؟
هل حقًا بالإدراك نخاف؟
أنا لا أعرف..
بل أنا أعرف.

ليس لأحداقي مِثلٌ،
أمسى يعرف.
ليس لطوفاني حلٌّ،
نعرفُ نعرف.

لم أقصد ازعاجًا يومًا،
لا أرجو استقرارًا دومًا،
لا يُزعجُ من أُزعج لومًا،
أتُرانا يا قومي نُزعِج؟

أنا مثلك حرٌّ يا عصفور،
قلبي حيٌّ اسمي تيمور.
فوق الشجرة،
تحت الشجرة،
لم أطلب إلا بعض أمان،
هل تعرف ما معنى «أمان»؟
لا، لا تعرف، لا، لن تعرف.

أنا لا أعرف، بل أنا أعرف،
كنتُ أعرف.
💔

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *