حياةً تقربنا إليك

السنن الكونية كُتبت بخطٍ أحمرٍ عريض، الجنين الذي يُولد قبل السابع غالباً ما يموت، والدودة التي نتوهم أننا نُساعدها بفتح شرنقتها مبكراً بحسن نيةٍ منّا دون أن نتركها تعتمد على نفسها تخرجُ للكون فراشةً مُشوهة.

حتى أن طبخ الأرز الأبيض العادي دون أي اضافةٍ يحتاجُ دقةً ومهارة.

إن رفعت النار احترق، ان هدئتها انخبص، ان لم تغسله صار دبقاً، ان لم تنقعه أكلته مُرزرزاً، وان لم تضع الملح بمعيارٍ ثابتٍ مدى الحياة، فَعِش عمرك مرةً بمذاقٍ دَلِعٍ وأُخرى مالحاً.

كم نخسر مُتعاً مشروعةً في الحياة لأننا لا نصنع لأنفسنا روتيناً خاصاً، يُريحنا ويريح من حولنا.

تتطلب الحياة الصحيّة بما يرضي الله، كثيراً وكثيراً من التركيز، لا تغضب إن اخبرتك أن لحظة سرحانٍ قد تكلفك حياتك.

خُلقتَ مسلماً لتهتز الأرض لحظة استيقاظك، لتترقب الملائكة كل يومٍ جديد أفعالك، أنت الخليفةُ الذي نسيت أنك الخليفة، أنت الذي اختاره الله، فاختار بحماقةٍ في زحمة العمر أن ينساه.

اياك أن تنسى للحظة لماذا خلقك، ماذا يريد منك؟ بماذا تريد أن تلقاه؟

لحظة الايمان الحق هي لحظة ميلادك الحقيقي، ودونها أنت مجرد كائنٍ حيّ يلهث وراء وهمٍ لن يلقاه.

ممتنةٌ لهذه الحياة التي وهبنيها الرحمن، ممتنةٌ للأهل والنسب والعائلة، للغربة الموجعة التي جعلتني أدعوهُ آلاف المرات أن أرى في الجنة وطني.

ممتنةٌ لكل صباحٍ جديد أرفع عيني فيه بعين الشمس، أخُبرها أني أحاول، أني سأصل، أني أحب الله، أني مثلها، سأشرق للأبد، حتى وان رحلت، أني أبحث عن شفاء، أني أتحدى عُمري أن تقول الأرض يوم أرحل: “مرت من ها هنا شفاء”.

يا رب حياةً تقربنا إليك.

= = =

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *