ذات طفولة

إنّها الثانية عشرة بعد منتصف الليل.

يتناقشُ الأحفاد بعد اطفاء الأنوار استعداداً للنوم في إحدى ليالي الإجازة الصيفية من عام ألفين وعشرين، يتبادلان أطراف الحديث كشابّين راشدين، معبّرَين عن استيائهما من استمرار سريان أنظمة مواعيد النوم حتّى في العطلة.

يرضخان لها سمعاً وطاعةً (مُجبراً أخاكَ لا بَطل)، تاركَين أكواماً من الألعاب التي لم يكتمل تركيبها والرسمات التي لم يتمّ تلوينها خلال النهار لضيق الوقت حين اجتماع الصّغار لهواً ومرحاً.

عبودة (سبع سنوات): أحمد، هل تعلم بأنّي أشعر بأنّ النّوم مضيعةٌ للوقت؟

حمودة (عشر سنوات): الحمد لله يا عبد الرحمن، لقد سمعت الكبار يقولون مرّة أنّنا في الجنّة لن ننام، قالوا إنّ في الجنّة ماءً سحرياً، إن شربناه فلا نوم بعد شربه أبداً.

عبودة: أوه، كيف ذلك، أيعقل أن نبقى طوال الوقت مُتيقّظين في الجنة؟ لا نستطيع.

تعالت ضحكاتهم طويلاً، لتختم لنا ليلةً صيفيّةً جديدةٍ من ليالي العمر الجميل، ليلةً لا نعلم ما تخبئه لنا الأقدار في رحم فجرها.

دام الأطفال، ودامت الطفولةُ حياةً لحياتنا تُشرق معها أيّامنا بكلّ خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *